الشيخ الأميني

14

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الفتح ، فملكهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرقّاء له ، ثم منّ عليهم وأطلقهم ، فسمّوا الطلقاء وبقي ذلك سبّة عليهم إلى آخر الدهر ، فراق داهية الأمويّين أن تكون تلك الشية ملصقة ببني هاشم سبّة عليهم ، لكنّه أكدت آماله ، وأخفقت ظنونه ، وفشل ما ارتآه بهذا الصلح / الذي كان من ولائده الإبقاء على شرف البيت الهاشمي ، ودرء العار عنهم ، إلى نتائج مهمّة ، كلّ منها كان يلزم الإمام عليه السّلام بالصلح على كلّ حال ، وإن كان معاوية هو الخائن المائن في عهوده ومواثيقه ، والكائد الغادر بإلّه وذمّته ، فعهد إليه أن لا يسبّ أباه على منابر المسلمين ، وقد سبّه وجعله سنّة متّبعة في الحواضر الإسلاميّة كلّها . وعهد إليه أن لا يتعرّض لشيعة أبيه الطاهر بسوء ، وقد قتّلهم تقتيلا ، واستقرأهم في البلاد تحت كلّ حجر ومدر ، فطنّب عليهم الخوف في كلّ النواحي بحيث لو كان يقذف الشيعي باليهوديّة لكان أسلم له من انتسابه إلى أبي تراب سلام اللّه عليه . وعهد إليه أن لا يعهد إلى أحد بعده وكتب إليه سلام اللّه عليه : إن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس : وإن أحد أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا متّ وافيا ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها « 1 » . ومع هذا عهد إلى جروه ذلك المستهتر الماجن بعد ما قتل الإمام السبط ليصفو له الجوّ . ولمّا تصالحا كتب به الحسن كتابا لمعاوية صورته :

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 4 / 13 [ 16 / 37 الوصية 31 ] . ( المؤلّف )